Tuesday, 9 March 2010

زمان يا فن



أعيد نشر هذه التدوينة في اليوم الألف لحصار غزة


القضية لم تتجه إلى مكان ما بعد يا خالد, هي تقف مكانها. تقف على بعد عاصمتين و ستة ملايين لاجئ. لا أرى هذا الانقسام, على عكسه, اشعر باننا اصبحنا موحدين: همّنا واحد (الوحدة), و عدونا واحد (إخوتنا). النتيجة واحدة: واقفون هنا

أفكّر البارحة في غزة, و التفكير متعة لم أعدمها بعد في هذا الصفيح الملتهب. غزة خارج نطاق التاريخ يا خالد. تتحول يوما بعد آخر إلى مقطوعة موسيقية من إفريقيا في وسط لندن: فُرجة. أقرأ عن مبادرة للحد من عمالة الأطفال, و عن برنامج تلفازي للمرأة. خالد, أين البوصلة؟

أدرك, البنية الاجتماعية خير من انتظار الاصلاح السياسي. و لكن يا خالد, الا تشعر بأن كل ما يحدث في غزة يتحوّل يوميا إلى عبث ذاتي. نحن لنا أيد طويلة في هذا, و لكن تخيّلهم, امة على مشارف الحياة و العالم لا يرى فيها سوى قرار مزعوما لفرض الحجاب على الطالبات. و بكل حماقة يقوم الكاتب بربط الخراء الحالي بالحجاب و يترحم على ايام الصبايا في بيروت. صبايا بيروت يا خالد هم من أصبحن وزيرات في أوسلو, نتناسى ذلك؟ و محجبات اليوم لا يمتلكن الحياة ليصبحن وزيرات

عبث مطلق: إعلان إمارة في رفح, شهادات تمنح, مبادرة حمقاء, شابة مهووسة بالجنس, بيانات و تدريبات عسكرية, محل ملابس يبيع آحدث ما انتجت "رفح"!

يقولون لي, يا خالد, أنهم يرون الجانب المضيء من الظلام. من الخارج, لا يبدو أي فعل في غزة سوى تبريرا للحياة التي لم يتمكن الموت من اقتناصها بعد. صفٌّ إعدام يلعب احد المنتظرين فيه بأنفه بينما ينظم الآخر قصيدة لربما لن يستطيع كتابتها

هل ستسقط غزة من ذاكرة العالم؟

تعيش اليوم وهم المكان و الوقت, و ينتظرون بالداخل دون أفق. و ماذا يفعل الفلسطينيون لو انتهى الانقسام؟ سينتهي الحصار؟ و ماذا سيفعل مليونا غزّي تعايشو مع اللاوقت؟ حتى نانسي عجرم اضربت عن الغناء و احرقت اشرطتها. لم نستبعد ان يقرر الغزيون ان هناك عيدا للبحر و يحتفلو به؟ من يهتم؟
عيد الفطر, بداية الدراسة, العرس, تخريج, موكب فرح, جنازة, عصير توت... تعني هذه الأمور شيئا دون الوقت المرافق؟

هنا, اليوم تبدو ميونخ جميلة اكثر من أي وقت آخر
و تبدو الضفة, منظمة أيلول الأسود إقتراحا جيدا
هنا, بين الضفة و ميونخ و أيلول, تحتاج غزة لساعتها, و لحياتها
...
أو لموت يغيظ العدا

No comments: